السيد مهدي الصدر
7
أخلاق أهل البيت ( ع )
فذة ، تشع بنورها وطهورها على النفس ، فتزكّيها وتنيرها بمفاهيمها الخيّرة وتوجيهها الهادف البنّاء . من أجل ذلك تعشّقت هذا النهج ، وصبوت إليه ، وآثرت تخطيط هذه الرسالة ورسم أبحاثها على ضوئه وهداه . ولئن اهتدى به أناس وقصر عنه آخرون ، فليس ذلك بقادح في حكمته وسمو تعاليمه ، وإنما هو لاختلاف طباع الناس ، ونزعاتهم في تقبّل مفاهيم التوجيه والتأديب ، وانتفاعهم بها ، كاختلاف المرضى في انتفاعهم بالأدوية الشافية ، والعقاقير الناجعة : فمنهم المنتفع بها ، ومنهم من لا تجديه نفعاً . ومما يحز في النفس ، ويبعث على الأسى والأسف البالغين ، أنّ المسلمين بعد أن كانوا قادة الأمم ، وروّادها إلى الفضائل ، ومكارم الأخلاق ، قد خسروا مثاليتهم لانحرافهم عن آداب الاسلام ، وأخلاقه الفذّة ، ما جعلهم في حالة مزرية من التخلف والتسيب الخلقيين . لذلك كان لزاماً عليهم - إذا ما ابتغوا العزة والكرامة وطيب السمعة - أن يستعيدوا ما أغفلوه من تراثهم الأخلاقي الضخم ، وينتفعوا برصيده المذخور ، ليكسبوا ثقة الناس وإعجابهم من جديد ، وليكونوا كما أراد اللّه تعالى لهم : ( خير أمة أخرجت للناس ) . وتلك أمنية غالية ، لا تُنال إلا بتظافر جهود المخلصين من أعلام الأمة الإسلامية وموجهيها ، على توعية المسلمين ، وحثهم على التمسك بالأخلاق الإسلامية ، ونشر مفاهيمها البنّاءة والاهتمام بعرضها عرضاً شيقاً جذاباً ، يغري الناس بدراستها والإفادة منها . وهذا ما حداني إلى تأليف هذا الكتاب ، وتخطيطه على ضوء الخصائص التالية : ( 1 ) إن هذا الكتاب لم يستوعب علم الأخلاق ، وإنما ضمَّ أهمَّ أبحاثه ، وأبلغها أثراً في حياة الناس . وقد جهدت ما استطعت في تجنب المصطلحات العلمية وألفاظها الغامضة ، وعرضتها بأسلوب واضح مركّز ، يُمتع القارئ ، ولا يرهقه بالغموض والإطناب ، الباعثين على الملل والسأم .